اسد حيدر
179
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
جاء مع أميرها عبد اللّه بن العباس بن موسى العباسي ، فصحبه جماعة من أعيان أهل مصر كبني عبد الحكم والربيع بن سليمان ، وأبي إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزني ، والبويطي وكتبوا عنه ونشروا مذهبه . المذهب الحنبلي : ينسب إلى الإمام أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد بن إدريس بن حيان بن عبد اللّه بن أنس بن عوف بن قاسط بن مازن بن ذهل بن شيبان ولد سنة 164 ه - في بغداد وتوفي سنة 241 ه - فيها . ظهر مذهب أحمد بن حنبل ببغداد وهو آخر المذاهب لتأخره زمنيا في الحدوث ، وكانت خطوة انتشاره خارج بغداد قصيرة جدا ولم ينل شهرة غيره من المذاهب ، وظهر في مصر في القرن السابع بين أفراد معدودين ولكن انتشر بعد فترة قصيرة عندما تولى القضاء عبد اللّه بن محمد بن محمد بن عبد الملك الحجازي ، فزاد انتشاره هناك وذلك في سنة 738 ه - . قال ابن خلدون : فأما أحمد بن حنبل فمقلده قليل لبعد مذهبه عن الاجتهاد وأصالته في معاضدة الرواية والأخبار بعضها ببعض ، وأكثرهم بالشام والعراق من بغداد ونواحيها ، وهم أكثر الناس حفظا للسنة ورواية للحديث . وعداد أحمد بن حنبل عند القدماء أنه من أهل الحديث لا الفقهاء ولذا لم يعد مذهبه في الخلاف بين الفقهاء ، وكان ابن جرير يقول : إنه رجل حديث لا رجل فقه ، وعده المقدسي كذلك من أهل الحديث لا من الفقهاء ، ولم يذكره ابن قتيبة في معارفه في عداد الفقهاء ، واقتصر ابن عبد البر في كتابه الانتقاء على ذكر مالك والشافعي وأبي حنيفة . والحاصل أن المذهب الحنبلي أقل المذاهب انتشارا وقد عدّ متبعوه هذه القلة فخرا ، نعم ظهرت عظمته ببغداد إذ كان متبعوه يحتفظون فيما بينهم باتحاد وثيق حيث تكون المصلحة هناك ، وقد أصبحوا في زمن ما ولهم قوة استطاعوا بها أن يقلقوا بال الحكومة ، وتظاهروا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فكانت صولتهم عظيمة وأوقعوا في سائر المذاهب التي تخالفهم ما تشتهيه أنفسهم من التنكيل والأذى ، وقضت الحكومة على تلك الحركات غير المنظمة ، وضيقوا دائرة اتساع دعوتهم .